الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حديث الشيخ الحلقة الثانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
faresaly
)* ادارى *(
)* ادارى *(
avatar

المساهمات : 207
تاريخ التسجيل : 02/08/2008

مُساهمةموضوع: حديث الشيخ الحلقة الثانية   27/1/2009, 4:24 pm

وعلت الدهشة وجه حبيب ، ولم يصدق سعيد بن منصور أذنيه ، وبقي حسَّان بشعره المجعَّد وعينيه الخضراوين ينظر إليها دون أن ينطق ، أما أبو محمود ، فقد أخذ يصفق ويصيح :
- ألم أقل لكم .. سأسقيه الخمر بيدي ..
وانفجر حبيب بن مسعود ، وقد التهب وجهه الصغير بالغضب ، وضرب بقبضة يده على المنضدة وهوَّل يقول :
- مستحيل ..
قال أبو الحسن الورَّاق : أما الجارية ، فقد استمرت كالفراشة الجميلة تدور في المكان ، وهي تحمل الرقعة بيدها وتقول :
- هذا هو القفل الأول قد انفتح .. انظروا ..
وألقت الرقعة على المنضدة ، فتسابقت الأيدي للحصول عليها والاطِّلاع على ما فيها ..
لمفتاح العجيب

قال محمد بن إسحاق بن حسن الموصلي :
كان أبو محمود أسرع القوم إليها ، فخطفها وأخذ يلوح بها وهو يضحك وينظر إلى حبيب بن مسعود ويقول :
- هذا هو صاحبك قد وقع .
وقبل أن يقرأها ، وبخفة متناهية أدهشت الجميع ، خطفتها الجارية من يده ، وجذبت عربيدًا وذهبت إلى غرفة مجاورة .
قال أبو الحسن الورَّاق : واستحثت الجارية الخادم وهي تقول :
- أخبرني يا عربيد .. أخبرني بكل ما رأيت .
ونظر إليها ببرود ، وكان قد عاد بغير الوجه الذي ذهب به ، وكانت الجارية متلهِّفة لسماع حديثه ، فهزِّته قائلة :
- ماذا دهاك يا عربيد .. تكلم ؟
فأشاح الخادم بوجهه إلى ناحية أخرى وقال :
- هل أنت جادة في هذا الأمر يا سيدتي ؟
وهتفت بحماس :
- ألف دينار .. ألف دينار يا عربيد ..
فهزَّ عربيد رأسه وهو يتلفت إليها وقال :
- كلا يا سيدتي .. لا أظن أن الدنانير هي كل ما تبغين .
فقطَّبت ما بين حاجبَيْها ، ونظرت إليه بعينيها النجلاوين ، وقالت : تستنطقه :
- وما تظن يا عربيد ؟
فتنهَّد وهو يرجع خطوة إلى الوراء ، وقد وقع الضوء القليل الذي ينتشر من ضوء القنديل على صفحة خده الأيمن ، فبدا بلون البن الغامق ، ثم رفع يده فحكَّ رأسه ثم قال :
- لا أدري .. ولكن ..
فضربت الأرض برجلها ، وقد صعد الدم إلى وجْنَتيْها وقالت :
- ولكن ماذا ..؟
وأجاب بصوت هادئ عميق النبرات :
- يا سيدتي .. إن الوصول إلى القمر ، لأهون ألف مرة من الوصول إلى يسار ..
ثقي يا سيدتي أنه لم تر عيني مثله بين الزهاد .. لا هنا ولا هناك . وأشار بيده إلى الشرق البعيد ، وبقي لحظات مشيرًا بيده ، واقفًا كالتمثال ، مثبتًا بصره على الناحية التي أشار إليها .
فأطرقت الجارية ، وتغير لونها ، وقالت بصوت انتزعته من بين آلامها :
- بالله عليك يا عربيد .. لا تذكرنا بتلك الأيام .
ثم تنهَّدت تنهَّدة عميقة وقالت :
- إننا في حاجة إلى النقود يا عربيد .
فخفض يده ، وعاد إلى وقفته الأولى ، وقد شعر أنه استطاع أن يؤثر عليها .
فتبسَّمت ، ونظرت إليه بلطف ، وقد لمعت عيناها على ضوء القنديل الذي يتسلَّط عليها .. وقالت بصوت هادئ خافت ودود :
- والآن .. حدثني يا عربيد .. أخبرني بكل شيء .. بكل ما رأيت وسمعت . قال ، وقد انقاد إلى لهجتها :
- رأيت نازك الرومي ، خادم الشيخ القاضي محمد صالح ، يهم بدخول الدار ، فاستوقفته ، وأخبرته بأني أريد أن أقابل يسارًا على انفراد . فأخذ بيدي إلى غرفة قريبة من الديوان .. وانتظرت حتى أقبل يسار . متوسط القامة ، أزهر اللون ، تبرق أساريره بنور جذَّاب ، نحيفًا ، تجلله المهابة ، ويعلوه الوقار ، يحس بروعته الناظر إليه .. أقسم لك يا سيدتي ، إنني لم أندم في حياتي مثل ندمي هذه الليلة . ندمت أنني قدمت في مثل هذه المهمة وعلى هذا الرجل الذي .. الذي يعيش في هذه الدنيا وروحه معلقة بالآخرة .
إن ليس من ذلك النوع الذي تعرفينه . لم ترعيني مثله قط .. لقد تمنَّيت من كل قلبي أو لوعُدت أدراجي ، ولم أفاتحه ..
وسكت عربيد ، وكأنه يريد أن يستحضر كل لحظة عاشها مع يسار .. واهتزت ذبالة القنديل على نسمة باردة ، تسللت من شق الباب .. وتحرك ظل الجارية على الجدار .. وعد عربيد يتحدث بصوت خافت مؤثِّر :
- لقد ارتفع هذا الرجل بروحه عن الأرض ، وأخذ بسبب إلى السماء . فكان فيه من السماء معنى السمو والزكاء والنقاء .
كانت الجارية تصغي إليه باهتمام ، وقد سحرها بوصفه ، وملك عليها مشاعرها . حتى تخيَّلته مَلَكًا في صورة إنسان .
ومضت تستحثه :
- وماذا بعد .. تكلم يا عربيد ..
قال :
- بدأني بالسلام .. ثم وقف ينظر إلي ، فشعرت كأن نظراته تغوص في أعماقي ، وتكشف المكنون في صدري .. ثم قال :
- ما اسمك يا رجل ؟
قلت :
- عربيد .
فلم يعجبه هذا الاسم ، ونظر إليَّ ساعة ثم قال :
- لا ينبغي أن يكون هذا اسمك .
ثم أضاف بعد قليل :
- بل أنت مريد ..
أتدري من هو مريد ؟
ولم أجب ، مضى يقول :
- المريد هو الذي يريد الوصول إلى الله ، بقلب سليم .
اتق الله يا مريد واجتنب المعاصي .
وعاد عربيد إلى السكوت .. ولم يدر ما كان يعتمل في صدر الجارية التي استبدَّ بها الشوق إلى معرفة المزيد عن يسار حتى نَسِيَت نفسها ، ونَسِيَت الضيوف الذين كانوا ينتظرون عودتها .. وانحنى عربيد قليلاً كأنه يريد أن يلتقط شيئًا من الأرض .. ولكنه عاد فاعتدل .
وهزَّته الجارية . وقالت بصبرٍ نافد :
- تكلم . تكلم يا عربيد .. لا تسكت .
فنظر إليها نظرة صارمة وقال :
- أرى أن تتركي هذا الأمر .
- أتركه ؟!
قالتها بدهشة وتعجب ..
- أبَعْدَ كل ما ذكرته أتركه ؟
كيف أترك أمرًا بدأته ؟ سرت فيه خطوات ..
فلما رأى إصرارها ، عاد يروي ما حدث ، دون أن يعقب على كلامها الأخير :
- رأيتني أمد يدي بالرقعة ، بتردد ، وتخاذل ، وخجل .. فتناولها ، وألقى عليها نظرة .. فنغيَّر لونه ، وصعدت حرارة الغضب إلى رأسه وشعرت بأني ركبت مركبًا صغيرًا ، وتمنيت في تلك الساعة لو انشقت الأرض وابتلعتني . ولكني أسرعت أقول له ، قبل أن أسمع منه ما يؤلمني :
- إنها تريد أن تتحدث إليك بمشكلتها يا سيدي ..
إنها لا تريد أن يطَّلِع عليها غيرك .
فرفع رأسه ، وقد سُرِّيَ عنه بعض ما به وقال :
- لتكتب مشكلتها .
ثم وقَّع بكلمة واحدة : اكتبيها .
ألقى الرقعة ، وعاد من حيث أتى .
قال أبو الحسن الورَّاق : فصفقت الجارية بيدها ، ودارت حول نفسها طربًا وهي تقول :
- لقد وقع الطائر في الفخ .
فهزَّ عربيد رأسه وقال :
- ألم يقل لك حبيب بن مسعود ، إن دون الوصول إلى يسار سبعة أبواب عليها سبعة أقفال من حديد ؟!
فقهقهت الجارية ولقد لمع في فمها صفان مثل الحب الجمان ، ودفعت الخادم في صدره وهي تقول :
- إنني أملك المفتاح الأستاذ الذي تتساقط أمامه جميع الأقفال ..
ثم أشارت بيدها إلى صدرها وقالت :
- أنا ..
وفتحت الباب دون أن تستدير وأضافت :
إن جميع الأقفال سوف تتساقط أمام المفتاح الساحر ، المفتاح العجيب .. المرأة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الشمس
عضو VIP
عضو VIP


المساهمات : 700
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حديث الشيخ الحلقة الثانية   27/1/2009, 4:44 pm

ييييييييييييييييييييييييااااااااااااااااااااااااااااه
جزاك الله كل خير ابي ما اروعه من كلام متسلسل
زادني شوق لمعرفة النهاية....هل ما كتب بالورقه فقط "عندي مشكله يعني؟"
اتمنى ان لا انصدم في يسار
بوركت اناملك يا ابي العزيز
اقبل مروري

_________________



لئن ناءت بنا الأجساد فالأرواح تتصل ففي الدنيا تلاقينا وفي الاخرى لنا الأمل فنسأل ربنا المولى وفي الأسحار نبتهل بأن نلقاك في فرح بدار ما بها ملل بجنات وروضات بها الانهار والحلل بها الأحباب قاطبة كذا الأصحاب والرسل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor3alanoor.montadamoslim.com
 
حديث الشيخ الحلقة الثانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبــــــــــكة منتدياتـ نور على نور :: المنتــــــــدى الأدبـــى :: القصص والروايــــــات-
انتقل الى: