الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إضاءات من سورة الحجرات - القاعدة الخامسة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الشمس
عضو VIP
عضو VIP


المساهمات : 700
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: إضاءات من سورة الحجرات - القاعدة الخامسة   22/2/2009, 9:39 pm

والقاعدة الخامسة في قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {6} وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ {7}فَضلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {8}.

ما يَجْدُر التنويه إليه أن نزول هذه الآيات أجمعوا أنها نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط , لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المسطلق ليأتي بصدقاتهم وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية , فلما سمع به القوم تلقوه , تعظيماً لأمر رسول الله , فتوهم أنهم يريدون قتله , فهابهم , ورجع من الطريق إلى رسول الله , فقال :إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم , وأرادوا قتلي , فغضب رسول الله صلى (ص) , وهمَّ أن يغزوهم , فبلغ القوم رجوع رسول رسول الله(ص) , فأتوا رسول الله (ص) , فقالوا يا رسول الله سمعنا برسولك , فخرجنا نتلقاه ونكرمه , ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله ,فبدا لنا , فخشينا أنه إنما رده من الطريق منك لغضب غضبته علينا .وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله .
فاتهمهم رسول الله وبعد انصرافهم بعث خالد بن الوليد خفية في عسكر , وامره ان يخفي عليهم قدومه , وقال له (( أنظر , فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم , وإن لم ترَ ذلك فاستعمل فيهم ما تستعمل في الكفار )). ففعل ذلك خالد , ووافاهم , فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء , فأخذ منهم صدقاتهم , ولم يرَ منهم إلاّ الطاعة والخير .فرجع إلى رسول الله وأخبره الخبر (فنزلت (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {6})) والنبأ هو اخبر الغائب عن المخبر , إذا كان له شأن . و"التبيُّن" طلب بيان حقيقته , والإحاطة بها علماً .
وهنا فائدة لطيفة . وهي أنه سبحانه لم يامر برد خبر الفاسق وتكذيبه وشهادته جملة . و إنما أمر بالتبيُّن . فغن قامت قرائن وأدلة من خارج تدل على صدقه عمل بدليل الصدق , ولو أخبر به من أخبر .
فهكذا ينبغي الاعتماد في رواية الفاسق وشهادته .وكثير من الفاسقين يصدقون في أخبارهم ورواياتهم وشهاداتهم , بل كثير منهم من يتحرى الصدق غاية التحري , وفسقه من جهات أُخَرْ .فمثل هذا لا يرد خبره و لا شهادته , ولو ردت شهادة مثل هذا وروايته لتعطلت أكثر الحقوق , وبطل كثير من الأخبار الصحيحة .
أما من كان فسقه من جهة الكذب :فإن كثر منه وتكرر, بحيث يغلب كذبهعلى صدقه . فهذا لا يقبل خبره ولا شهادته .
وإن ندر منه مرة أو مرتين ففي رد شهادته قولان للعلماء , وهما روايتان عن افمام أحمد رحمهم الله .( من الحديث عن مناسبة نزول الآية إلى هنا منقول عن تفسير القيم لإبن القيم وبتصرف طفيف ليفهم النص ) .

الفسق والفسوق لغة خروج الشيء عن أصله فيقولوا فسقت النواة اي خرجت من البذرة ولانبعاج في الشيء يسمى فسوق والفاسق بنص القرءان هو الذي يخالف اوامر الله والشرع ويستدلون بقول الحق سبحانه (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (50)سورة الكهف والعاصي هو الذي يرتكب ما نهى الله عنه لقول الحق سبحانه (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) (121)سورة طه .
والفسق في المصطلح الشرعي هو الخارج عن الصراط المستقيم بكثرة المخالفات والمعاصي والذنوب دون الكفر المخرج من الملة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل المقصود بالفاسق هنا الفاسق بمدلول الاصطلاح الشرعي أي الشخص الذي لا يراعي حرمات الدين و يقارف الموبقات والرذائل دون الكفر كما أشرنا ؟ هذا الذي يفهم ظاهراً لمن سمع الآيات للوهلة الأولى .
أم أن المقصود فسق النبأ وليس الشخص ووصف الشخص به لحمله إياه كما نسمي رسل الملوك بالرسول لحمله الرسالة ولو لمرة واحدة ؟
إذا كان الجواب هو الطرح الثاني وان الفسق للنبأ وليس الشخص وإن كان الوصف يعم الجهتين فعلينا أن نقدم الأدلة الواضحة التي تطمئن لها النفس.

والأدلة على ذلك من وجهة نظري تتلخص بما يلي :-
1.إن أصحاب رسول الله ثقات عدول والشخص الذي ذكر في مناسبة أو موافقة النزول لم يطلب منه التوبة والإنابه ولم يوصف بالفسق لا قبل ولا بعد الواقعة .
2. وهنا إن جاءكم فاسق بنبأ ,ويقول النحويّون أن اداة الشرط "إن" و "إذا"من أدوات الشرط و"إن" تكون للشيء النادر الوقوع و"إذا" للشيء كثير الوقوع ,ولو أن المراد بالشخص الفاسق لصفته الفسق والذي يكثر في كلامه الكذب والمبالغة والتهويل لاستخدم الحق سبحانه اداة الشرط "إذا" وليس "إن" .
4. كما أن من عرف بفسقه فكل خبره وأنباؤه محل التحقق والتمحيص من غير أن ينزل فيها قرءان .
3. ونلاحظ هنا أيضاً أن الحق سبحانه قدم فعل إن "جاءكم" على الاسم "فاسقٌ" ولم يقل إن فاسقٌ جاءكم, وهذا إن دل على شيءٍ فإنما يدل على فسق النبأ وإن كان ناقله عدلاً ثقةً لأن الحق لو أراد الشخص الموصوف في الفسق لقدم الإسم على الفعل .
ثم نلاحظ "إن جاءكم" وكلمة جاءكم تعني الجماعة وهي تعم الفرد وهنا الأمر يخص الجماعة المؤمنة , وهنا كذلك فرق بين النبأ والخبر فالآية جاءت بنبيء وليس بخبر والخبر أعم وأكثر من النبأ ولا يكون النبأ من غير الأخبار فالأخبار كسطح الأرض المستوية والنبأ فيها كالجبال فيها المرتفعة فالناب والنبوة مارتفع من الأشياء والنبأ ما برز وارتفع من الأخبار لأهميته ولأنه يلفت الانتباه فكل مرتفع ٍ في الأشياء يلفت انتباه الناس , وهذا يعيننا على فهم الآية لتسليط الضوء والتركيز على كلمة النبأ لأنه ليس خبر من الأخبار وأن الفسق متعلق بالنبأ وليس بالشخص ولكن وُصِفَ الشخصُ بهِ لتعلقه ذلك بهِ كناقل ولأن أصحاب رسولنا عدول ومن عرف بفسقه كصفة لصيقة فمعلومٌ أن خبره فضلاً عن نبأه محمول على الكذب حتى يثبت العكس فلا حاجة لينزل قرآناًًًًً ليقرر ما هو بدهي .
فهل هنا المقصود بالفاسق هو الذي عرف بفسقه وهي صفته أم الفسق للنبأ الذي جاء به ؟ فعلمنا مما تقدم أن الفاسق لا يقبل نبأه ولا شهادته اصلاً لانتفاء عدالته واشتهاره بالكذب وغياب الورع لديه , وكما ان أصحاب الرسول عدول فالذي وردت بحقه الآيات لم يعرف بفسقه فلو عُرِفَ بذلك لما كلفه الرسول الكريم بمهمة رسمية شرعية , وقد يكون الفسق للنبأ لقرينة "النبأ" , أي كل نبأ خلاف الأصل الذي عليه مصلحة الأمة والجماعة حري بالتحقيق والتبين منه بغض النظر عن صفة ناقله لأن التثبت غير التبييُن وإن تقارب المعنيان ظاهراً فالتثبت هو التحقق من حصول الأمر أما التبييُن فهو الوقوف على الدوافع وراء حقيقة النبأ واضرب مثلاً للتقريب : لون أن أحدكم له متجر أو مصنع ووضع في هذا المصنع أو المتجر شخص يديره وفي يوم حضر شخص إلى المصنع أو المتجر وبحضور اصدقاء لمالك هذا المصنع وسأل الشخص عن منتجات المصنع ومبيعاته فذم مدير المصنع المنتجات وبخَّسً من المبيعات والجودة وقال أن المصنع تتوالى خسارته عاماً بعد عام .فهذا الكلام يُغضِب وبما أن الحضور كثر والكلام على مسمعهم وهم ثقات ويستحيل تواطؤهم على الكذب فسبة الكلام إلى مدير هذا المصنع متحققة بلا شك ولكن النبأ الذي جاءوا به مغاير لما عرف عن هذا المدير من إخلاص وتفاني في واجبه فهنا في النبأ فسوق لمجافاته للواقع المعروف عن الشخص ولكن الواقعة ثابته فهل على صاحب المصنع فصل هذا المدير وإنهاء خدماته أم يتبين من الدافع وراء هذا الكلام الذي بلغه عنه , حسب منطوق التوجيه القرءاني عليه أن يتبين , فعندما سأل هذا الشخص قال له إن الشخص الذي حضر وسألني هو "فلان" مقدر ضريبة الدخل وهو شخص لا يخاف الله وهو مرتشي فإن ذكرت له أن المصنع ناجح ومبيعاتنا ممتازةقد يحملنا أضعاف ما يتوجب علينا ولذلك ذكرت له عن مصنعنا الصورة المشوهة حتى نسلم من شره . هذا اسمه التبيُّن وهو أن تقف على مقاصد النبأ وليس ظاهرة فكثير من الأمهات يتكلمن عن مساوئ ابنائهن البارين بهن مخافة الحسد والعين فإن كان التثبت هو المقصود فقد يقع الحرج بمجرد التثبت ولكن إن تجاوزنا التثبت إلى المقاصد بالتبين فقد نشكر من ذمنا بدل من أن نذمه ونصيبه بجهالة .
والتبييُن وإن كان يأخذ وقتاً وجهداً فو أيسر من حيث العاقبة والمآل من التسرع بالأحكام التي قد تجر الندم الذي قد لا يسهل جبره ونحن بصدد صورة وآيات تبني تماسك الأمة وتحذر من كل ما يوهن بنيانها ويفتت تماسكها ويزيل ألفتها التي هي من نعم الله عليهم "و ألف بينهم " , فمن جاء يشكك بولاء نَفَرٍ أو فرد من المسلمين وينطوي على تصديقه ضرر لهذا الشخص أو الفئة إن كان الخبر كاذباً فمثل هذا الخبر يجب على من بلغه مثل هذا الخبر أن يتثبت منه وأن يفضح ناقله إن كان كاذباً حتى يحذره الناس , وينطبق الحال على من جاء يُطَمْئِنُ المسلمين على إخلاص وولاء وصدق أعداء المسلمين ووفائهم فهذا خبر مخالف للأصل فحري بالتثبت منه حتى لا يقع المسلمون في الحرج إذا تبين كذبه , فعدم التثبت والتسرع في الأحكام لقول أي قائل قد يوقع في الندم ,كما ذكر الحق سبحانه في واقعة ألإفك (لولآ إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً) .
******

منقوووووووووووووول عن الشيخ عاطف جزاه الله كل خير

_________________



لئن ناءت بنا الأجساد فالأرواح تتصل ففي الدنيا تلاقينا وفي الاخرى لنا الأمل فنسأل ربنا المولى وفي الأسحار نبتهل بأن نلقاك في فرح بدار ما بها ملل بجنات وروضات بها الانهار والحلل بها الأحباب قاطبة كذا الأصحاب والرسل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor3alanoor.montadamoslim.com
 
إضاءات من سورة الحجرات - القاعدة الخامسة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبــــــــــكة منتدياتـ نور على نور :: قسم المشروعــــات :: المشروعاتـ الدينية-
انتقل الى: