الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حادثة الإفك المبين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الشمس
عضو VIP
عضو VIP


المساهمات : 700
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: حادثة الإفك المبين   2/3/2009, 10:35 pm


في سورة النور - وهي سورة مدنية - كثير من الآيات التي شُرعت حماية للمجتمع وصيانة له من كل ما يقوض أركانه ، ويزعزع بنيانه ؛ فنقرأ فيها ما يتعلق بجريمة الزنا، وجريمة القذف ، وأحكام الملاعنة بين الزوجين ، وغير ذلك من الأحكام التي تضمنتها هذه السورة ، والتي تشكل الحصن الحصين للحفاظ على سلامة المجتمع ، وتحميه من التفسخ والتآكل والزوال.


وباختصار فإن هذه السورة الكريمة عالجت ناحية من أخطر النواحي الاجتماعية هي ((مسألة الأسرة)) وما يحفها من مخاطر ، وما يعترض طريقها من عقبات ومشاكل قد تودي بها إلى الانهيار ثم الدمار ، عما فيها من آداب سامية ، وحكم عالية ، وتوجيهات رشيدة ، إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة ، ولهذا كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة يقول لهم : علّموا نساءكم سورة النور.


وفي أثناء هذه السورة وردت قصة الإفك ، تلك القصة التي أقضَّت مضاجع المجتمع الإسلامي وقت حدوثها.

وقد أخبرنا سبحانه عن هذا الحدث الأليم فى سورة النور.


: قال تعالى


إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)ا


والإفك : هو الكذب والبهتان والافتراء.


وهذه الآية وبعض آيات بعدها ، كلها نزلت في شأن ((عائشة بنت أبى بكر)) أم المؤمنين رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت الصديق أبو بكر ، حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية ، فغار الله عز وجل لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه ، فأنزل الله تعالى براءتها من فوق سبع سماوات ، صيانة لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وحاصل هذا الخبر الذي نزلت بسببه هذه الآية وما تبعها من آيات ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة بني المصطلق ، ونزل في مكان قريب من المدينة ، أمر الناس أن يتجهزوا للرحيل.


فلما علمت عائشة رضي الله عنها بذلك خرجت وابتعدت عن الجيش لقضاء بعض شأنها ، فلما انتهت من قضاء حاجتها عادت إلى مكانها ، ثم تبين لها أنها قد أضاعت عقدًا كان في صدرها ، فرجعت تلتمسه فأخرها البحث عنه ، وكان الوقت ليلاً.


وأقبل الرهط الذين كانوا يشدون الناقة ، فحملوا الهودج الذى تجلس به السيدة عائشة ، ورفعوه على الناقة التى تركبها ، وكانوا يحسبون أنها فيه ، وكانت النساء فى الغزوة لا يأكلن كثيرا ولا يأكلن إلا لقيمات قليلة فلا يزداد وزنهن ، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رحلوه ورفعوه ورحلوا.


فلما وجدت العقد رجعت إلى حيث كانت فلم تجد أحدًا ، فاضطجعت في مكانها رجاء أن يفتقدوها فيرجعوا إليها ، فنامت.


وكان ((صفوان بن المعطِّل)) قد أوكل إليه النبي صلى الله عليه وسلم حراسة مؤخِّرة الجيش ، فلما علم بابتعاد الجيش ، وأمن عليه من غدر العدو ، ركب راحلته ليلتحق بالجيش ، فلما بلغ الموضع الذي كان به الجيش أبصر سواد إنسان ، فإذا هي عائشة ، وكان قد رآها قبل الحجاب ، فاسترجع (قال: إنا لله وإن إليه راجعون) ، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ ؟‏


فاستيقظت عائشة رضي الله عنها على صوت استرجاعه ، ونزل عن ناقته وأدناها منها ، فركبتها عائشة وأخذ يقودها حتى لحق بالجيش وما كلمها كلمة واحدة ، ولم تسمع منه إلا استرجاعه.


وكان ((عبد الله بن أبي بن سلول)) رأس المنافقين في الجيش ، فقال: زوج نبيكم تبيت مع رجل ، ويأتي بها في الصباح يقودها! والله ما نجت منه ولا نجا منها.


ووجد الخبيث عدو الله ابن أبي متنفساً ، فتنفس من كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه ، فجعل يستحكي الإفك ، ويستوشيه ، ويشيعه ، ويذيعه ، ويجمعه ويفرقه ، وكان أصحابه يتقربون به إليه ، فصدق قوله ((حسان بن ثابت)) ، و ((مِسطَح بن أُثاثة)) ، و ((حمنة بنت جحش)) أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين.


فلما قدموا المدينة أفاض أهل الإفك في الحديث ، وأشاع الخبر طائفة من المنافقين أصحاب عبد الله بن أبي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لايتكلم ، ثم استشار أصحابه ـ لما استلبث الوحي طويلاً ـ في فراقها ، فأشار عليه علي بن أبى طالب رضي الله عنه أن يفارقها ، ويأخذ غيرها ، تلويحاً لاتصريحاً ، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها، وألا يلتفت إلى كلام الأعداء‏.‏


فقام على المنبر يستعذر من عبد الله ابن أبي ، فأظهر أسيد بن حضير سيد الأوس رغبته في قتله فأخذت سعد بن عبادة ـ سيد الخزرج ، وهي قبيلة ابن أبي ـ الحمية القبلية ، فجري بينهما كلام تثاور له الحيان ، فخفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سكتوا وسكت‏.‏


أما عائشة فلما رجعت مرضت شهراً - وهي لاتعلم عن حديث الإفك شيئاً - سوي أنها كانت لا تعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كانت تعرفه حين تشتكي.


فلما نَقِهَتْ (شفيت) خرجت مع أم مِسْطَح (امرأة من الأنصار وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب وهو الذى صدق بالإفك) إلى البَرَاز ليلاً.


فعثرت أم مسطح في مِرْطِها ، فدعت على ابنها وقالت : تعس مسطح.

فاستنكرت ذلك عائشة منها وقالت لها : بئسما قلتى .. تسبين رجلا شهد بدرا ؟

فقالت : ألم تسمعي ما قال؟

فقالت عائشة : وماذا قال؟

فأخبرتها أم مسطح خبر أهل الإفك.


فزادت عائشة مرضا على مرضها وهالها الأمر ، فرجعت عائشة واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لتذهب إلى أبويها وتستيقن الخبر.


ثم أتتهما بعد الإذن حتى عرفت جلية الأمر ، فجعلت تبكي ، فبكت ليلتين ويوماً ، لم تكن تكتحل بنوم ، ولا يرقأ لها دمع ، حتى ظنت أن البكاء فالق كبدها.


وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فتشهد وقال‏:‏ ‏
ا(‏أما بعد يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ، ثم تاب إلى الله تاب الله عليه‏)‏‏ا


وحينئذ قَلَص دمعها ، وقالت لكل من أبويها أن يجيبا ، فلم يدريا ما يقولان‏.‏

فقالت‏:‏

ا(والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم ، وصدقتم به ، فلئن قلت لكم‏ إني بريئة ـ والله يعلم أني بريئة ـ لا تصدقونني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر ـ والله يعلم أني منه بريئة ـ لتُصَدِّقنِّي ، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف ، قال‏:‏ ‏‏فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ‏)ا


ثم تحولت واضطجعت ، ونزل الوحي ساعته ، فَسُرِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك‏.‏

فكانت أول كلمة تكلم بها‏:‏ ‏(‏يا عائشة أما الله فقد برأك‏)‏ا

فقالت لها أمها‏:‏ قومي إليه‏.‏‏

فقالت عائشة ـ إدلالاً ببراءة ساحتها ، وثقة بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله‏.


وجُلِد من أهل الإفك حسان بن ثابت ، و مِسْطَح بن أثاثة ، وحَمْنَة بنت جحش ، جلدوا ثمانين ثمانين ، ولم يُحَدّ الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك ، والذي تولي كبره ؛ إما لأن الحدود تخفيف لأهلها ، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة ، وإما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله‏.‏


وقال ‏أبو بكر (وكان ينفق على ‏‏مسطح ‏لقرابته منه وفقره) : لا أنفق عليه الله عز وجل.


فنزلت الأية 22 من سورة النور


وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)ا


فقال ‏أبو بكر ‏: والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى ‏مسطح ‏النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا.


قال ابن إسحاق‏:‏ أما عبد الله بن أبي فجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه - خاصة ابنه حتى أنه طلب من الرسول قتله بنفسه

فهذه قصة الإفك باختصار ، وقد ذُكرت في كتب الصحاح بشكل مفصل ، وكانت هذه الحادثة السبب الذي نزل لأجله قوله تعالى:


ا(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وما تلاها من آيات.


ليعلمنا الله بغضبه ولعنته لكل من يتهم زوجة شريفة فى عرضها بدون وجه حق او دليل وشهداء على قوله.


سورة النور


وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(4) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(5)ا


سورة النور


إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)ا


: كذلك نزل قوله تعالى


سورة الحجرات


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)ا


ولذلك يجب أن نتقيد بأوامر الله لنا فى التأكد من أى خبر نسمعه قبل الإسراع بتصديقه ونشره .. فقد نظلم بريئا أو نتهم شريفا فى عرضه ويلحق بنا غضب الله ولعنته.

_________________



لئن ناءت بنا الأجساد فالأرواح تتصل ففي الدنيا تلاقينا وفي الاخرى لنا الأمل فنسأل ربنا المولى وفي الأسحار نبتهل بأن نلقاك في فرح بدار ما بها ملل بجنات وروضات بها الانهار والحلل بها الأحباب قاطبة كذا الأصحاب والرسل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor3alanoor.montadamoslim.com
الفارس الكريم المغوار
عضو
عضو
avatar

المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 13/08/2008
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: حادثة الإفك المبين   31/3/2009, 11:42 am

جزاكم الله خيرا
وجعل جميع اعمالك
في ميزان حسناتك
ورزقنا وإياك التبين والتثبت
وتقبلي مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الشمس
عضو VIP
عضو VIP


المساهمات : 700
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حادثة الإفك المبين   31/3/2009, 12:12 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله كل خير وشكرا الك ع مرورك
حمدلله على السلامه وننتظر مشاركاتك الرائعه
بوركت

_________________



لئن ناءت بنا الأجساد فالأرواح تتصل ففي الدنيا تلاقينا وفي الاخرى لنا الأمل فنسأل ربنا المولى وفي الأسحار نبتهل بأن نلقاك في فرح بدار ما بها ملل بجنات وروضات بها الانهار والحلل بها الأحباب قاطبة كذا الأصحاب والرسل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noor3alanoor.montadamoslim.com
 
حادثة الإفك المبين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبــــــــــكة منتدياتـ نور على نور :: المنتــــــــدى الأدبـــى :: أحسن القصص-
انتقل الى: